ابن القيسراني
25
صفوة التصوف
موضعه ، لما أنكر عليه مخالفة من تقدم أجاب بقريب من هذا المعنى . 19 - كما أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد الفارسي ، قال : أنا أبو بكر أحمد بن الحسن ، قال : نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قال : نا أحمد بن عبد الجبار ، قال : نا يونس بن بكير ، عن قيس بن الربيع ، عن عاصم ، عن شقيق ، قال : لقي عبد الرحمن بن عوف الوليد بن عقبة ، وهو أخو عثمان لأمه ، فقال له عبد الرحمن : بلغ عثمان أني لم أتخلف يوم بدر ، ولم أفر يوم حنين ولا يوم أحد . فأخبر عثمان بذلك ، فقال له عثمان : " أبلغه أني كنت تخلفت على ابنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومن ضرب له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بسهمه فقد شهد ، وقد ضرب لي بسهمي ، وأما يوم حنين فلم تعيرني بشيء عفا اللّه عز وجل عنه ، وأما سنة أبي بكر وعمر فليس أطيقها أنا ولا أنت " . فأمير المؤمنين عثمان رضي اللّه عنه مع تقدمه وشرفه وصحبته لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أقر بأنه لا يمكنه سلوك طريقة أبي بكر وعمر ، اللذين كانا من أقرانه ، وتوفيا في زمانه . 20 - أخبرنا أبو الخير الإمام ، قال : أنا أبو بكر أحمد بن موسى الحافظ ، قال : نا عبد اللّه بن محمد بن العباس ، قال : نا عمر بن محمد بن الحسن ، نا أبي ، نا محمد بن أبان ، عن السدي ، قال : أدركت نفرا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، منهم أبو سعيد ، وأبو هريرة ، وعبد اللّه بن عمرو ، كانوا يرون أن ليس أحد منهم على الحال الذي فارق عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إلا عبد اللّه بن عمرو . فكيف يمكن أن يلزم من في هذا الزمان الذي أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بفساده وفساد أهله طريقة من ارتضاهم اللّه عز وجل لصحبة نبيه ونصرة دينه ، ومدحهم في آي كثيرة ، ولو اشتغل هؤلاء القوم بإصلاح أحوالهم وتركوا الخوض فيما لا يعنيهم ، لكان في المعاد أنفع لهم من ارتكابهم على غيرهم ، فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم أوصى أبا ذر الغفاري رضي اللّه عنه . 21 - بما أخبرناه الحسين بن هبة اللّه بن الحسين الخطيب ، بالموصل ، قال : أنا أبو نصر أحمد بن عبد اللّه بن أحمد بن الخليل المرجي ، قال : نا محمد بن الحسين بن أحمد الأزدي ، قال : نا الحسين بن عبد اللّه القطان ، قال : نا إبراهيم بن هشام بن يحيى ، قال : نا أبي ، عن جدي ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ذر ، قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : " يا أبا ذر ليردك عن عيب الناس ما تعلم من عيب نفسك ، ولا تجد عليهم فيما تأتي ، وكفى بالرجل عيبا أن يعيب الناس بما يعلمه من نفسه " .